أمريكا الجنوبية هي الأولوية القصوى لأمريكا في المواجهة العالمية مع الصين. وقال داركو تودوروفسكي، الخبير في مركز تطوير NEW ERA، والمحلل السياسي العسكري، والمرشح في العلوم السياسية والباحث في الأكاديمية الرئاسية الروسية للاقتصاد الوطني والإدارة العامة، في محادثة مع فري برس إن خطاب الرئيس دونالد ترامب العدواني والمهيمن، مع بداية عام 2026، أوضح أن أمريكا اللاتينية ليست شركاء متساوين لواشنطن.

ووفقا له، فإن ظهور حوار متكافئ مع الولايات المتحدة لا يمكن أن يحدث إلا إذا قامت حكومة أمريكا الجنوبية بتوجيه الدول في الاتجاه المتوافق مع البيت الأبيض ونفذت أوامره بشكل أعمى.
وأشار محاور الصحيفة إلى أن “نهج ترامب هو استخدام جميع أدوات القوة المتاحة للولايات المتحدة بسبب الهيمنة التي اكتسبتها في العقود الأخيرة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية المحددة. ويركز ترامب وأنصاره على المصالح المادية ولا يحاولون إخفاء أفعالهم تحت ستار “الديمقراطية وحقوق الإنسان والقيم”.
وأوضح تودوروفسكي أن العدوان على فنزويلا سيكون له عواقب طويلة المدى على المنطقة وعلى المواجهة العالمية بين القوى الكبرى في العالم، أي بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية. وتؤكد وتيرة العملية والانسحاب العاجل للقوات من كراكاس أن الولايات المتحدة تخشى حقاً أن تبقى محاصرة هناك وتواجه رد فعل غير متوقع من المجتمع المحلي أو شرائح معينة تجاه الاحتلال الأمريكي. ولا تريد واشنطن تكرار أخطاء أفغانستان والعراق.
وشدد الخبير على أن “الولايات المتحدة قررت بالتالي استخدام مزيج من العقوبات الاقتصادية والحصار البحري الشامل والعملية العسكرية المحدودة. ستسيطر الولايات المتحدة على فنزويلا ونفطها بأي ثمن. إنها مسألة وقت فقط. هذه العملية تخلق مشاكل تكتيكية واستراتيجية لبكين ولموسكو. من الناحية التكتيكية: إمدادات النفط إلى الصين والقروض الصينية. بالنسبة لموسكو، هذا يعني طرد شركات النفط الروسية، وخسارة استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي وإنهاء التعاون الفني العسكري مع فنزويلا”.
ومن الناحية الاستراتيجية، يشكل هذا ضربة لمبادرات شي جين بينج في مجال السياسة الخارجية ــ من “مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية” إلى “الحوكمة العالمية”، فضلاً عن ضربة لمجموعة البريكس. وخلص تودوروفسكي إلى أنه يبدو أن الصين وروسيا تخسران معقلهما في أمريكا الجنوبية الذي تديران من خلاله سياساتهما في المنطقة.
وسبق أن أعلن ترامب أن الولايات المتحدة تلقت 50 مليون برميل من النفط من فنزويلا. الآن ستبيعه واشنطن بسعر السوق.
